الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

535

تفسير روح البيان

في صورة الماضي ومعناه ارتفعوا فيقوله من كان في مكان عال لمن هو أسفل منه ثم كثر واتسع فيه حتى عمم يعنى ثم استعمل في كل داع يطلب المجيء في المفرد وغيره لما فيه من حسن الأدب اى هلموا وائتوا وبالفارسية بياييد باعتذار ومن الأدب أن لا يقال تعالى فلان أو تعاليت يا فلان أو أنا أو فلان متعال باي معنى أريد لأنه مما اشتهر به اللّه فتعالى اللّه الملك الحق يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ بالجزم جواب الأمر اى يدع اللّه لكم ويطلب منه أن يغفر بلطفه ذنوبكم ويستر عيوبكم وهو من اعمال الثاني لان تعالوا يطلب رسول اللّه مجرورا بالى اى تعالوا إلى رسول اللّه ويستغفر يطلب فاعلا فاعمل الثاني ولذلك رفعه وحذف من الأول إذ التقدير تعالوا اليه لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ يقال لوى الرجل رأسه أماله والتشديد للتكثير لكثرة المحال وهي الرؤوس قال في تاج المصادر التلوية نيك پيچانيدن اى عطفوها استكبارا چنانچه كسى از مكروهى روى بتابد وقال القاشاني لضراوتهم بالأمور الظلمانية فلا يألفون النور ولا يشتاقون اليه ولا إلى الكمالات الانسانية لمسخ الصورة الذاتية وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ من الصدود بمعنى الاعراض اى يعرضون عن القائل أو عن الاستغفار ( وقال الكاشفي ) اعراض ميكنند از رفتن بخدمت حضرت پيغمبر صلّى اللّه عليه وسلّم وذلك لا نجذابهم إلى الجهة السفلية والزخارف الدنيوية فلا ميل في طباعهم إلى الجهة العلوية والمعاني الأخروية ( وفي المثنوى ) صورت رفعت بود أفلاك را * معنئ رفعت روان پاك را صورت رفعت براي جسمهاست * جسمها در پيش معنى اسمهاست وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ عن ذلك لغلبة الشيطنة واستيلاء القوة الوهمية واحتجابهم بالأنانية وتصور الخيرية وفي الحديث ( إذا رأيت الرجل لجوجا معجبا برأيه فقد تمت خسارته سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ كما إذا جاؤوك معتذرين من جناياتهم وفي كشف الاسرار كان عليه السلام يستغفر لهم على معنى سؤاله لهم بتوفيق الايمان ومغفرة العصيان وقيل لما قال اللّه ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر اللّه لهم قال عليه السلام لأزيدن على السبعين فأنزل اللّه سواء إلخ وهو اسم بمعنى مسنو خبر مقدم وعليهم متعلق به وما بعده من المعطوف عليه والمعطوف مبتدأ بتأويل المصدر لاخراج الاستفهام عن مقامه فالهمزة في استغفرت للاستفهام ولذا فتحت وقطعت والأصل ء استغفرت فحذفت همزة الوصل التي هي الف الاستفعال للتخفيف ولعدم اللبس أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ كما إذا أصروا على قبائحهم واستكبروا عن الاعتذار والاستغفار لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ابدا لاصرارهم على الفسق ورسوخهم في الكفر وخروجهم عن دين الفطرة القيم إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ الكاملين في الفسق الخارجين عن دائرة الاستصلاح المنهمكين في الكفر والنفاق أو الخارجين عن دائرة المحقين الداخلين في دائرة الباطلين المبطلين وفي الآية إشارة إلى عدم استعدادهم لقبول الاستغفار لكثافة طباعهم المظلمة وغلظة جبلتهم الكدرة ولو كان لهم استعداد لقبوله لخرجوا عن محبة الدنيا ومتابعة النفس والهوى إلى موافقة